“الدكتور تيم اندرسون المحاضر في جامعة سيدني يدافع عن نظام الاسد بحجة الفكر “المضاد للامبرالية

SYRIA-CONFLICT-AUSTRALIA

بقلم اندريا ليوتي

http://www.eltelegraph.com/?p=29465

 الدكتور تيم اندرسون محاضر قديم في الاقتصاد السياسي في جامعة سيدني وهو ترأس وفداً رسمياً مكوناً من حزب «ويكيليكس» الاسترالي والجمعية المؤيدة للنظام السوري «هاندس أوف سيريا» الى دمشق حيث التقى الوفد بالرئيس السوري بشار الاسد و بعض مسؤولي حكومته في كانون الاول ديسمبر 2013.
الدكتور تيم اندرسون من اشد مؤيدي الاسد ولكن يدعي انه يدعم «الشعب السوري واستقلال تقرير مصيره على الرغم من الضغوط الامريكية-الصيهونية» وما زال ينظم محاضرات في جامعة سيدني ويتحدث امام وسائل الاعلام لتشويه حقائق الثورة السورية.
لسوء الحظ حضرت احدى من محاضراته يوم 6 اذار مارس 2014 ولدي الكثير من التحفظات على دعاية الدكتور تيم اندرسون والمفكرين الكثيرين من اليسار الغربي الذين اصطفوا مع نظام الاسد بمبرر الفكر «المضاد للامبريالية» كصحافي شاهد الوضع الميداني على الاراضي السورية واللبنانية والتركية منذ اندلاع الثورة في عام 2011.

اولاً: على الرغم من الاجندات المعروفة وراء بعض وسائل الاعلام الغربية والخليجية (وليس فقط في تغطية الشؤون السورية)، لا يمكن عدم ذكر الاسباب الرئيسية لارتباك تصوير الوضع السوري على كافة وسائل الاعلام و هي تُعزى الى المضايقات التي عانى الاعلاميون منها في سوريا. عندما كنت اعمل في سوريا في عام 2011 اضطررت الى اخفاء مهنتي ولتفادي الرقابة الحكومية على تحركاتي فاُعتقل زميلي البرازيلي بدون اي تهمة إلا عمله في الصحافة الحرة هو قضى خمسة ايام في الزنزانة المنفردة. وانا مُنعتُ كذلك شخصياً من الدخول الى سوريا في عام 2012 بسبب لقاءاتي الصحافية مع المعارضة السورية و حضوري للمظاهرات السلمية في عام 2011. بالاضافة الى ذلك، هناك عدد غير قابل للتخيُل من الصحافيين السوريين (وهم من معارفي الشخصية) الذين تعرضوا الى الاعتقالات والتعذيب والقتل من قبل الاجهزة الامنية بسبب جهودهم في تغطية الثورة.
لذلك يجب على كل منتقد تغطية الاحداث في سوريا مثل الدكتور تيم اندرسون ان يأخد بعين الاعتبار هذه التضييقات ولا ينكر حدوث المظاهرات الشعبية في الفترة الاولى والمجازر المرتكبة من قبل النظام لاحقاً. و لا تبرر «المقاومة» ضد انحياز الاعلام الغربي الغاء وقائع الحراك الشعبي و وحشية نظام الاسد المجذرة في تاريخه من خلال الاستفادة من مصادر اغلبها مؤيدة للنظام السوري (مثل قناة «روسيا اليوم» و قناة «بريس تي في» الايرانية والراهبة اغنيس مريم الصليب) و في غياب خبرة ميدانية خالية من الرقابة الحكومية داخل سوريا.

ثانياً: النظام السوري، يا دكتور اندرسون، ليس «شاملاً اجتماعياً» كما ليس متعاطفاً مع القضية الفلسطينية خارج مساحة مصالحه المضيقة. ويلفت انظار الكل وقوع قطاع شاسع من المناطق الريفية السورية تحت سيطرة المعارضة وهذا ليس صدفة ولكن نتيجة تهميش شرائح واسعة من سكان الريف على خلفية السياسات الاقتصادية النيوليبرالية لنظام بشار الاسد وكان ينتمي الكثيرون من المتظاهرين الذين التقيت بهم خلال تواجدي في دمشق و تركيا ولبنان الى هذه الطبقات المهمشة سواء الريفية أو المدنية، ناهيك عن مشاركة الاكراد في الثورة السورة التي لا يمكن فصلها عن تهميش الاكراد الاقتصادي ضمن سياسات النظام البعثي.
وعلى الرغم من الصورة النمطية عند بعض دوائر اليسار الغربي، تاريخ النظام السوري لا يتطابق مع «رواية المقاومة ضد الكيان الصهيوني» جراء تورط الحكومة البعثية في ذبح الفلسطينين في مخيم تل زعتر اللبناني في عام 1976 بتنسيق مع المليشيات المسيحية. والقى النظام السوري القبض على كل ناشط فلسطيني معارض له ويكفي ذكر باسماء سلامة كيلة، الفلسطيني الماركسي الذي الجأ الى المنفى في الاردن بعد احتجازه في عام 2012، والناشط الفلسطيني من مخيم اليرموك خالد البكراوي الذي استشهد تحت التعذيب في سجون الاسد في عام 2013. ومن جدير الذكر ان خالد البكراوي عارض دعاية النظام الاسدي في ذكرى النكسة الفلسطينية في عام 2011 عندما دفعت الحكومة شباب المخيم الى خط النار الاسرائيلي عند حدود الجولان المحتل في محاولة صرف الانتباه عن الحراك الثوري السوري. وعلى رغم من اصابته بالرصاصة الاسرائيلية في هذه «المسرحية»، لم يقتنع البكراوي بعفوية نظام الاسد في دعمه للقضية الفلسطينية. واتذكر تماماً استياء الفلسطينين الذين شاركوا في المظاهرات اللاحقة ضد «تجارة الدم الفلسطيني» في مخيم اليرموك.
ناهيك عن الحصار المستمر المفروض من قبل النظام على مخيم اليرموك و تطبيق تكتيك «الموت جوعاً اما الاستسلام» على غرار حمص والغوطة الشرقية. وبالنسبة للمصلحة الاسرائيلية، كان كلام رامي مخلوف واضحاً عند اندلاع الثورة السورية عندما قال ان الامن الاسرائيلي مرتهن ببقاء نظام الاسد ،كما اكد المقكر الفوضوي الامريكي نوام تشومسكي، وهو معروف بمعارضته للدولة الصهيونية، ان كان بامكان إسرائيل التدخل عبر الجبهة الجنوبية لو كان من مصلحتها ان تدعم المعارضة السورية وتضعف النظام المشغول على الجبهات الشمالية ولكن لم يحدث اي تدخل. وفي حقيقة الامر، عبر مسؤولو إسرائيل في عدة المرات عن تفضيلهم ل»العدو المعروف» (بشار الاسد) على «العدو المجهول» (الفصائل المتعددة من المعارضة السورية). وعلى رغم من كل هذه الادلة ما زال يصر الدكتور الندرسون على انتماء النظام السوري الى خط «ممانعة المشروع الصهيوني».

ثالثاُ: صورة النظام السوري كمناهض الاسلاميين وعمود الفكر العلماني في الشرق الاوسط صورة بعيدة عن الواقع تماماً. لو كان النظام السوري علمانياً، فلماذا يمنع الدستور المسيحيين من الحصول على رئاسة الجمهورية ولم يقُم النظام بالمجازرالطائفية بحق اهل السنة في بانياس والبيضا في ايار مايو 2013 كما لم يعتمد على مساندة الميليشيات الشيعية العراقية والايرانية واللبنانية. بالاضافة الى ذلك، ليس هناك اي دليل في تاريخ على جودة الانظمة العلمانية (مثل نظام «الارهاب» عقب الثورة الفرنسية والاتحاد السوفياتي ونظام مصطفى كمال اتاتورك) مقارنة الانظمة الدينية بما يتعلق باحترام حرية التعبير.
وحتى اذا نفترض ان الخيار العلماني افضل من الاسلاميين (وانا لا اختلف مع ذلك بشرط وجود التعددية السياسية الى جانب العلمانية)، لماذا لا يشير الدكتور اندرسون الى العلاقات السابقة بين نظام الاسد وبعض الفصائل الاسلامية المسلحة السنية بما فيها كتائب غرباء الشام التي انخرطت لاحقاً الى صفوف المعارضة السورية؟ لماذا لا يقول اندرسون كلمة وحدة حول الافراج عن اهم المعتقلين الاسلاميين بما فيه زهران علوش من جيش الاسلام في ايار مايو 2011؟ لماذا لا يتحدث عن مقرات تنظيم «داعش» المتطرف التي لم يتم استهدافها من قبل الطيران الحربي السوري الا في بعض الحالات النادرة؟ لماذا لا يذكر اندرسون ان تنظيم «داعش» الذي ارتكب باسوأ جرائم بحق الاقليات العرقية والدينية لم يعُد يقاتل الى جانب المعارضة بل ضدها ولصالح النظام؟ لماذا لا يلمح الى التقارير الكثيرة المتوفرة حول اختراق هذا التنظيم من قبل الاجهزة الامنية السورية؟ لاي سبب لا يعلم اندرسون عن احتجاجات اهالي مدينة الرقة على انتهاكات التنظيم «داعش» المسيطر عليها وعدم مناشدتهم لعودة النظام الاسدي على رغم من كل شيء؟ اذ هناك الكثير من الاسئلة غير المطروحة واهمّها التالي: من المستفيد الاول من رسم المعارضة بلون اسلامي ومتطرف بدون فروق منذ بداية الحراك الثوري وحتى عندما لم يُعرف بعد معنى كلمة «داعش» في سوريا؟

رابعاً: ينضم اندرسون الى سلسلة طويلة من الباحثين والصحافيين الغربيين الذين يلجؤون الى مفهوم حماية الاقليات والمسيحين بصورة خاصة لغايات سياسية فتستّرهذه التوجسات قابلية للعنصورية لا تستحق اي صفة اخرى وتنتج من الافتراض ان كل المسيحين مضطهدين لاسباب دينية وليس هناك اي احتمال ان يتم استهدافهم على خلفية سياسية او اقتصادية. وعلى سبيل مثال، تم اختطاف الكثير من السيريانين في مدينتي القامشلي والحسكة لاغراء ثرواتهم الجهة الخاطفة بالحصول على فدية ضخمة. بالاضافة الى ذلك، لا توجد اي خلفية تاريخية دموية تبرر هذه المخاوف من مصير المسيحين السوريين في غياب حزب البعث، كما يتناقض هذا الاعتقاد مع مبادئ «اليسار» الحقيقية بينما يتشابه مبدأ «حماية الاقليات» الذي روجتها السلطات المستعمرية الفرنسية لتبرير وجودها في سوريا. اذن واجب حماية الاقليات خدعة الجأ اليها النظام السوري و ادت الى التردد الغربي في دعم المعارضة السورية، كما قللت اهمية الغارات الجوية اليومية طالماً ان تجري في المناطق السنية مع ان اغلبية الشعب السوري من هذه الطائفة وطبعاً اغلبية الضحايا من نفس الطائفة.
واذا ننظر الى تاريخ تطور هيكال الجماعات الاسلامية، فيتميز فكر الدكتور تيم اندرسون بالاحكام المسبقة عليها: ما هو الفرق بين اصول حزب الله و المقاومة العراقية ضد الاحتلال الامريكي و بعض الفصائل من المعارضة السورية؟ ألم يشارك حزب الله في الانتخابات البرلمانية اللبنانية في عام 1992 على رغم من برنامجه الاول لتطبيق نظرية ولاية الفقيه في لبنان بعد ان اصبحت خلايا الحزب الاولى معروفةً بالتفجيرات والاختطافات خلال الحرب الاهلية ؟ ألم يتبني معظم المقاومة العراقية المدعومة من حيث المبدأ من قبل اليسار الغربي (سواء الشعية او السنية) العقيدة الاسلامية ولم يتحول بعض الفصائل منها الى احزاب مقبولة في الانتخابات العراقية مثل الصدريون؟ اذن لماذا الاسلاميون السوريون يستأهلون  صفة «الارهابيين» غير قابل للتغيير فقط و ليس هناك اي طريق للتعامل معهم الا على سبيل المجازر في حماة والجزائر؟
وبكل صراحة، ننصح للدكتور اندرسون ولكل محلل يدعي انه «مضاد للامبريالية» ولذلك يدعم النظام السوري ان يراجع المبادئ الاساسية للعقائد اليسارية وبالخصوص واجب التضامن بين الشعوب وليس بين الحكومات.

Advertisements
Categories: Al-Jazeera, Iraq, Kurdistan, Lebanon, Palestine, Syria | Tags: , , , , , , , , , , , , , , , , , | 4 Comments

Post navigation

4 thoughts on ““الدكتور تيم اندرسون المحاضر في جامعة سيدني يدافع عن نظام الاسد بحجة الفكر “المضاد للامبرالية

  1. oldpetit

    كلام في الهحايص يصدره اندريا .. وانا حقيقة اجد نفسي قد اضعت من وقتي كفايه في قراءة خرابيط لا صحة لها من قريب او بعيد

    • Andrea Glioti

      للآسف لا اعرف معنى كلمة “هحايص” ، اما بنسبة “الخرابيط” لم افهم اذا تقديرك يخص بكلام تيم اندرسون او كلامي.

  2. Vico

    عن اي ثورة تتحدث يا أيها الإرهابي الذي انت وامثالك دمرتم سورية وقتلتم الأبرياء وبكل وقاحة تتكلم عن فورة.

    • Andrea Glioti

      تحدثت عن الثورة الشعبية التي شاهدتها بعيوني في الداخل السوري وإذا انت لم تشاهدها على الاغلب تكون أعمياً قصداً.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Create a free website or blog at WordPress.com.

Exiled Razaniyyat

Personal observations of myself, others, states and exile.

Diario di Siria

Blog di Asmae Dachan "Scrivere per riscoprire il valore della vita umana"

YALLA SOURIYA

Update on Syria revolution -The other side of the coin ignored by the main stream news

ZANZANAGLOB

Sguardi Globali da una Finestra di Cucina al Ticinese

Salim Salamah's Blog

Stories & Tales about Syria and Tomorrow

invisiblearabs

Views on anthropological, social and political affairs in the Middle East

tabsir.net

Views on anthropological, social and political affairs in the Middle East

SiriaLibano

"... chi parte per Beirut e ha in tasca un miliardo..."

Tutto in 30 secondi

appunti e note sul mondo islamico contemporaneo

Anna Vanzan

Views on anthropological, social and political affairs in the Middle East

letturearabe di Jolanda Guardi

Ho sempre immaginato che il Paradiso fosse una sorta di biblioteca (J. L. Borges)

%d bloggers like this: